ابن أبي الحديد
30
شرح نهج البلاغة
أغطيتها أطبقت الشئ أي غطيته ، وجعلته مطبقا ، وقد تطبق هو ، ومنه قولهم : لو تطبقت السماء عل الأرض لما فعلت كذا . وسبحات النور : عطف على أطباق الدياجير ، أي يعلم سبحانه ما تعاقب عليه الظلام والضياء . وسبحات هاهنا ، ليس يعنى به ما يعنى بقوله : " سبحان وجه ربنا " ، لأنه هناك بمعنى ما يسبح عليه النور ، أي يجرى من سبح الفرس وهو جريه ، ويقال : فرس سابح . والخطوة ما بين القدمين ، بالضم وخطوت خطوة بالفتح ، لأنه المصدر . ورجع كل كلمة : ما ترجع به من الكلام إلى نفسك وتردده في فكرك . والنسمة الانسان نفسه ، وجمعها نسم ، ومثقال كل ذرة : أي وزن كل ذره ومما يخطئ فيه العامة قولهم للدينار : مثقال ، وإنما المثقال وزن كل شئ قال تعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) ( 1 ) . وهماهم كل نفس هامة ، الهماهم : جمع همهمة ، وهي ترديد الصوت في الصدر ، وحمار همهيم : يهمهم في صوته ، وهمهمت المرأة في رأس الصبي ، وذلك إذا نومته بصوت ترققه له . والنفس الهامة : ذات الهمة التي تعزم على الامر . قوله : " وما عليها " أي ما على الأرض ، فجاء بالضمير ولم يسبق ذكر صاحبه ، اعتمادا على فهم المخاطب ، كما قال تعالى : ( كل من عليها فان ) ( 2 ) . وقرارة النطفة : ما يستقر فيه الماء من الأماكن ، قال الشاعر : وأنتم قرارة كل معدن سوءة * ولكل سائلة تسيل قرار والنطفة : الماء نفسه ، ومنه قوله عليه السلام في الخوارج : إن مصارعهم النطفة ، أي لا يعبرون النهر ، ويجوز أن يريد بالنطفة المنى ، ويقويه ما ذكره بعده من المضغة .
--> ( 1 ) سورة النساء 40 ( 2 ) سورة الرحمن 26